الشيخ الجواهري

356

جواهر الكلام

لك بينة عدول ، فإن شهدوا أنهم رأوا الهلال قبل ذلك فاقض ذلك اليوم ) إلى غير ذلك من النصوص المعتضدة بغيرها التي لا معارض لها سوى خبر إبراهيم بن عثمان الخزاز ( 1 ) عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : ( قلت له : كم يجزي في رؤية الهلال ؟ فقال : إن شهر رمضان فريضة من فرائض الله فلا تؤدوه بالتظني ، وليس رؤية الهلال أن تقوم عدة ، فيقول واحد : قد رأيته ويقول الآخرون لم نره ، إذا رآه مائة ، وإذا رآه مائة رآه ألف ، ولا يجوز في رؤية الهلال إذا لم يكن في السماء علة أقل من شهادة خمسين ، وإذا كان في السماء علة قبلت شهادة رجلين يدخلان ويخرجان من مصر ) وخبر حبيب الجماعي ( 2 ) قال : أبو عبد الله عليه السلام : ( لا تجوز الشهادة في رؤية الهلال دون خمسين رجلا عدد القسامة ، وإنما تجوز شهادة رجلين إذا كانا من خارج المصر وكان بالمصر علة فأخبرا أنهما رأياه ، وأخبرا عن قوم صاموا للرؤية ) الذين ردهما في المعتبر بأن اشتراط الخمسين لم يوجد في حكم سوى قسامة الدم ، ثم لا يفيد اليقين بل قوة الظن ، وهي تحصل بشهادة العدلين إلى أن قال : ( وبالجملة فإنه مخالف لعمل المسلمين كافة ، فكان ساقطا ) وفي محكي المنتهى بالمنع من صحة السند ، ولعله لما قيل من أن في طريق الأول العباس بن موسى وهو غير معلوم الحال وإن كان الظاهر أنه الوراق الثقة الذي هو من أصحاب يونس بقرينة روايته عنه هنا ، وفي يونس كلام ، وجهالة حبيب في سند الثانية ، وفي محكي المختلف بالحمل على عدم عدالة الشهود ، وحصول التهمة في أخبارهم ، وظني والله أعلم أنهما تعريض لما في يد العامة من الاجتزاء بشهادة رجلين في الصحو مع القطع بكذبهما باعتبار عدم العلة في الرائي والمرئي وكثرة المتطلعين وغير ذلك .

--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 11 - من أبواب أحكام شهر رمضان الحديث 10 - 13 ( 2 ) الوسائل - الباب - 11 - من أبواب أحكام شهر رمضان الحديث 10 - 13